العيد. وصائمها مع رمضان كأنما صام الدهر)؛ لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر"(١) . رواه أبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن.
قال أحمد: هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجري مجرى التقديم لرمضان؛ لأن يوم العيد فاصل.
وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان. شهر بعشرة أشهر، وصام ستة أيام بعد الفطر وذلك سنة ". يعني: أن الحسنة بعشرة أمثالها، الشهر بعشرة، والستة بستين يوما. فذلك سنة كاملة. فإن قيل: فالحديث لا يدل على فضيلتها؛ لأنه شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه.
قلنا: إنما كره صوم الدهر؛ لما فيه من الضعف، والشبه بالتبتل (٢) ، ولولا ذلك لكان فضلا عظيما؛ لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة.
والمراد بالخبر: التشبيه به في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه؛ كما
قال صلى الله عليه وسلم:" من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر "(٣) ، مع أن ذلك لا يكره بل يستحب بغير خلاف.
وكذلك:" نهى عبدالله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث "(٤) .
وقال:" من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن "(٥) . أراد
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٤٣٣) ٢: ٣٢٤ كتاب الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٧٥٩) ٣: ١٣٢ كتاب الصوم، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال. (٢) في ب: والتبتل. () (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٤٢٧) ٢: ٣٢٢ كتاب الصوم، باب في صوم () الدهر تطوعاً. (٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٣٩٠) ٢: ٥٤ كتاب شهر رمضان، باب في كم () يقرأ القرآن. (٥) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٨١١) ١: ٥٥٦ كتاب صلاة المسافرين، باب فضل () قراءة (قل هو الله أحد).