للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في " الفروع ": وما ذكر من سلامته من الشبهة [ (١) يؤخذ من كلام غيره

لأنه مكروه. ولا يجب قبول المكروه. وهذا معنى المنقول عن أحمد في جائزة السلطان مع قوله: هي خير من صلة الإخوان. وظاهر كلام غير واحد: يجب ما لم يحرم. وقاله ابن حزم الظاهري. قال: لأنه داخل في وجوب النصيحة. فإن طابت نفسه عليه فحسن. وإن أبقاه فليتصدق به فيؤجر على كل حال. ثم من الجهل استسهال المرء أخذ مال زيد في بيع أو أجرة ثم يتجنبه إذا أعطاه إياه بطيب نفس. ثم احتج بقوله صلى الله عليه وسلم: " من رغب عن سنتي فليس مني " (٢) .

قال: وكان مالك والشافعي لا يردان ما أعطيا. انتهى.

وعلم مما تقدم: أنه متى استشرفت نفسه إليه بأن قال: سيبعث إليّ فلان أو لعله يبعث لي، وإن لم يتعرض أو تعرض بقلبه عسى أن يفعل: فلا بأس بالرد. نص على ذلك في رواية الجماعة. وزاد أبو داود: وكأنه اختار الرد. ونقل المروذي ردها. وسأله جعفر يحرم أخذه؛ قال: لا.

ومن أعطى شيئا ليفرقه: فحسّن أحمد عدم الأخذ في رواية.

(ومن سأل) أن يعطى (واجباً) " كمن طلب شيئا من الزكاة (مدعياً كتابة) أي: أنه مكاتب، (أو) مدعياً (غرما) أي: من الغارمين، (أو) مدعياً (أنه ابن سبيل، أو) مدعيا (فقراً وعرف بغنى) قبل ذلك: (لم يقبل) منه ذلك (إلا ببينة) " لأن الأصل عدم ما يدعيه وبراءة ذمة الكاتب والغارم.

(وهي) أي: البينة (في) المسألة (الأخيرة) وهي ما إذا ادعى الفقر من عرف بالغنى: (ثلاثة رجال)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلاناً فاقة. فحلت له المسألة حى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش " (٣) . رواه مسلم.


(١) ساقط من أ. ()
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٧٧٦) ٥: ١٩٤٩ كتاب النكاح، باب الترغيب في () النكاح.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٤٠٧١) ٣: ٢٨٥.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (١٦٤٠) ٢: ١٢٠ كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه () المسألة. ولم أجده في مسلم، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>