وقيل: يزكي الأصل للتجارة ويزكي الثمرة والزرع للعشر.
ووجه المذهب في الصورة الأولى أن وصف التجارة يزيل سبب زكاة السوم وهو الاقتناء لطلب النماء معه. وفي الصورتين الأخيرتين أن الأرض والنخل مال تجارة فوجب فيهما زكاة التجارة. ولا شك أن الثمرة والزرع جزء الخارج منهما. فوجب أن يقوم مع الأصل؛ كالسخال والربح المتجدد إذا كان الأصل للتجارة.
ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله:(إلا إن كان لا تبلغ قيمته) أي: قيمة ما ذكر من السائمة ومن الأرض مع الزرع ومن النخل مع التمر (نصابا) بأن يكون نصاب السائمة لا يبلغ قيمة عشرين متقالا ولا مائتي درهم وكذا الأرض مع الزرع والنخل مع الثمر: (فيزكلي) ذلك (لغيرها) أي: لغير التجارة. فيخرج من السائمة ما وجب فيها، ومن الزرع ما وجب فيه، ومن الثمرة ما وجب فيها؛ لئلا تسقط الزكاة بالكلية.
(ومن ملك سائمة) أي: نصاباً من السائمة (لتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة) عند نصف الحول: (استأنفه) أي: استاً نف الحولى (للسوم)" لأن حولى التجارة انقطع بنية الاقتناء. وحولى السوم لا يبنى على حولى التجارة.
(وإن اشترى صباغ ما يصبغ به) للناس (ويبقى أثره كزعفران ونيل وعصفر ونحوه) كلك وبقم وفوة: (قهو عرض تجارة يقوم عند) تمام (حوله) وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي؛ لاعتياضه عن صبغ قائم بالثوب. ففيه معنى التجارة.
وكذا ما يشتريه دباغ ليدبغ به كعفص وقرظ وما يدهنه به كسمن وملح. ذكره ابن البنا وجزم في " منتهى الغاية " بأنه لا زكاة فيه. وعلل بأنه لا يبقى له اثر. ذكره عنهما في " الفروع ".
(لا ما يشتريه قصار من قلي ونورة وصابون ونحوه) كنطرون. فإنه لا يكون عرض تجارة لأنه (١) لا يبقى له أثر في الثوب. أشبه الحطب الذي يوقد به عليه.