وما روى سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم "(١) رواه الترمذي وابن ماجه.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها "(٢) . وحديثها في " مسند أحمد ".
وقولهم: إنه خطر وغرر، قلنا: بل هو اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن. وذلك جائز كما في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات وسائر الظواهر المعمول بها وإن احتملت الخطاً.
(ويكفي) خارص (واحد)؛ لأنه ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده كحاكم وقائف.
(ويعتبر كونه) أي: الخارص (مسلما امينا لا يتهم)؛ لأن من ليس كذلك لا يعول على قوله.
وكونه (خبيرا) بالخرص ولو قنا لأن غير الخبير لا يعول على خوصه فتفوت الحكمة التي شرع لها الخر ص.
(واجرته) أي: اجرة خرص الثمار (على رب المال.
وإلا) أي: وإن لم يبعب الإمام خارصا (فعليه) أي: على مالك الثمار فعل (ما يفعله خارص ليعرف) قدر (ما يجب) عليه من الزكاة (قبك تصرفه) في الثمار؛ لأنه مستخلف فيه.
(وله) أي: للخارص أو رب المال إن لم يبعب إليه خار ص (الخواص كيف شاء) إن كانت الثمره من نوع واحد. فيخير بين أن يخر صكل نخلة على حدة باًن يطيف بها وينظر كم فيهارطبا (٣) . ثم كم يجيء منه تمر. ثم يجمع جمله
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٦٤٤) ٣: ٣٦ كتاب الزكاة، باب ما جاء في الخرص. - قال الترمذي: حديب حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في " يمشنه " (١٨١٩) ١: ٥٨٢ كتاب الزكاة، باب خرص النخل والعنب (٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٣٢٧٤) ٥: ٤٢٥. (٣) ساقط من أ.