وقال سفيان بن عيينه:" مات ابن عمر هاهنا، وأوصى أن لا يدفن هاهنا، وأن يدفن بسرف ". ذكره ابن المنذر.
وروى حرب في " مسائله " قال: حدثنا محمد. بن نصر قال: حدثنا حسان عن يونس بن زيد عن الزهري قال: " حُمل سعد بن أبي وقا ص من العقيق إلى المدينة "(١) .
و" حُمل أسامة بن زيد من الجرف إلى المدينة "(٢) .
قال حسان:" ورأيت ابناً لهشام بن عروة حُمل من العقيق إلى المدينة فصلي عليه عند باب المسجد، ودفن بالمدينة بالبقيع في حياة هشام ".
وأما ما ينقل عن عائشة:" أنه لما مات عبدالرحمن بن أبي بكر بالحُبْْشِ وهو مكان بينه وبين المدينة نحو اثني عشر ميلاً ونُقل إلى مكة. أتت قبره وقالت: والله لِلَّهِ لو حضَرتُكَ ما دفنتك إلا حيث مُتَّ. ولو شَهِدْتُكَ ما زُرْتُك "(٣) . رواه الترمذي.
فمحمول على أنها: لم تَر غرضاً صحيحاً في نقله، أو أنه تاً ذى به.
وما ذكره [ابن عبدالبر](٤) عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح "(٥) فمحمول على الشهداء؛ لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء وهم لم يقبضوا فيها.
(إلا شهيداً دُفن بمصرعه) فأنه لا يجوز نقله. (ودفنه) أي: دفن الشهيد (به) أي: بمصرعه (سنة).
قال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ادفنوا القتلى
(١) () أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٤: ٥٧ كتاب الجنائز، باب من لم ير به باساً. (٢) () أخرجه البيهقي في الموضع السابق. (٣) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٥٥ ٠ ١) ٣: ٣٧١ كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زياره القبور. (٤) في ج: ابن عبدالرحمن. (٥) أخرجه عبدالرزاق في " مصنفه " (٦٥٣٢) ٣: ٥١٦ كتاب الجتائز، باب يدفن في التربة التي منها خلق.