للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(و) يكره (مشيٌ عليه) أي: على القبر (بنعل حتى بالتُمُشْكِ بضم التاء والميم وسكون الشين)، نوع من النعال وجمعه: تمشكات.

قال الخطابي: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور.

(وسن خلعُه) أي: خلع النعل إذا احتاج إلى المشي على القبور (١) . (إلا خوف نجاسة، و) خوف (شوك ونحوه) مما يتأذى به؛ كسخونة الأرض وحروريتها؛ لما روى بشير بن الخصَاصِية قال: " بينما أنا أُماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان. فقال له: يا صاحب السَّبِتيَّتين ألق سِبْتيتِيَّك. فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما " (٢) . رواه أبو داود. وقال أحمد: إسناده جيد.

ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع، وزي أهل التواضع، واحترام أموات المسلمين.

وأما كون ذلك لا يكره مع خوف النجاسة أو الشوك ونحو ذلك؛ لأن ذلك عذر والعذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال. فهنا أولى.

ولا يدخل في ذلك نزع الخفاف؛ لأنه يشق.

وقد روي عن أحمد: أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه.

(ولا بأس بتطيينه) أي: تطيين القبر فيباح في الأصح؛ لما روى عبدالعزيز ابن محمد الدراوردي (٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رُفع قبره عن الأرض شبراً، وَطُيِّنَ بطين أحمر من العرصة، وجعل عليه من الحصباء " (٤) . ولأن زينة التطيين دون زينة التجصيص.


(١) في ج: قبور.
(٢) أخرجه أبو داود فى "سننه" (٣٢٣٠) ٣:٢١٧ كتاب الجنائز، باب المشى فى النعل بين القبور.
وأخرجه أحمد فى "مسنده" (٢٠٨٠٥) ٨٤:٥.
(٣) في ج: الداراوردي
(٤) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٣: ٤١١ كتاب الجنائز، باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه لئلا يرتفع جداً.

<<  <  ج: ص:  >  >>