للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَالُوا: يَا أَمَةَ اللهِ مَا لَكِ؟ قُلْتُ: امْرُؤٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ. قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَفَدَّوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ.

فَقَالَ لَهُمْ: أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: «لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلاةٍ مِنْ الأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» . وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَر رَجُلٌ إِلا وَقَدْ هَلَكَ فِي جَمَاعَةٍ.

وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَناً لِي أَوْ لامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلا فِي ثَوْبٍ هُوَ لِي أَوْ لَهَا وَإِنِّي أنْشُدُكُمْ اللهَ أَنْ لا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً وَلَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلا فَتَىً مِنَ الأَنْصَارِ.

قَالَ: أَنَا أَكفِنُكَ يَا عَمَّ أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي هَذَا وَفِي ثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي قَالَ: فَأَنْتَ تُكَفِّينُنِي فَكَفَّنَهُ الأَنْصَارِيُّ وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَّنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَمَان فَفِي هَذِهِ مُعْجِزَةٌ.

١٤٨- وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ مِن أَنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ رَجَعَ - بَعْدَ مَا سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّاماً إِلى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍ فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشٍ لَهُمَا فِي حَائِطِهِ قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً وَهَيَأتْ لَهُ فِيهِ طَعَاماً.

فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ فَنَظَرَ إِلى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي الضَّحِّ - لَهَبُ الشَّمْسِ وَحَرَارَتُهَا - وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلِّ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَامْرَأةٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>