للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَالخفّ وَلَقِينَا مِنْ شِدَّةِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ، مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٌ فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ فَرُدُوْا بِغَيْظِهِمْ {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} .

فالباري جل وعلا أرسل الريح على أولئك المشركين، نصراً لنبيه مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتصديقاً لدعوته، واستجابة لدعائه، لعلمه تعالى أن أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك اليوم لا يقومون بقتال أولئك ففي هذه معجزة عظيمة فتأمل.

٥٢- وَمِنْ ذَلِكَ ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ

لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ ((اجْمَعُوا ِلَيَّ مَنْ كَانَ هُنَا مِنْ يَهُودَ)) فَجُمِعُوا، فَقَالَ لَهُم ((إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ)) ؟ قَالُوا نَعَمْ، يَا أبًا القَاسِم، فَقَالَ لَهُمْ ((مَنْ أَبُوكُمْ)) ؟ قَالُوا: فُلَانٌ، قَالَ: ((كَذَبْتُمْ، أَبُوكُمْ فُلَانٌ)) قَالُوا صَدَقْتَ، وَبَرَرْتَ، قَالَ ((فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكمْ عَنْهُ)) ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ، كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، قَالَ لَهُمْ ((مَنْ أَهْلُ النَّارِ)) ؟ قَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. قَالَ ((اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَداً)) قَالَ ((هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ)) ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ((هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمَّاً؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ((مَا حَمَلَكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>