عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنَا نَحْنُ الْبُؤَسَاءُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْكَ الْمُسْتَغِيثُونَ الْمُسْتَجِيرُونَ بِكَ نَسْأَلُكَ أَنْ تُقَيِّظَ لِدِينِكَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيُزيلُ مَا حَدَثَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَيُقِيمَ عَلَمَ الْجِهَادِ وَيَقْمَعُ أَهْلَ الزَّيْغِ وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَنَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
(فَصْلٌ) ٤٣- وَمِنْهَا إِطْعَامُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَحْفِرُونَ الْخُنْدَقَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِتَمَرَاتٍ قَلِيلَةٍ، فَفِي كُتُبِ السِّير وَغَيْرِهَا أَنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أُخْتَ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَتْ: دَعَتْنِي أُمّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بُنَيّةُ اذْهَبِي إلَى أَبِيك وَخَالِك عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا.
قَالَتْ: فَأَخَذْتهَا، فَانْطَلَقْت بِهَا، فَمَرَرْت بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي، فَقَالَ: «تَعَالَيْ يَا بُنَيّةُ، مَا هَذَا مَعَك» ؟ قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا تَمْرٌ بَعَثَتْنِي بِهِ أُمّي إلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَخَالِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدّيَانِهِ. قَالَ: «هَاتِيهِ» . قَالَتْ: فَصَبَبْته فِي كَفّي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا مَلأْتهمَا.
ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبِ فَبُسِطَ لَهُ، ثُمَّ دَحَا بِالتّمْرِ عَلَيْهِ فَتَبَدّدَ فَوْقَ الثّوْبِ ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانِ عِنْدَهُ: «أُصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ، أَنْ هَلُمّ إلَى الْغَدَاءِ» . فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مَنه، وَجَعَلَ يَزِيدُ، حَتّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ، وَإِنّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثّوْبِ.
٤٤- وَمِنْهَا إِخْبَارُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ قَبْلَ مَسِيرِهِمْ إِلى فَتْحِ مَكَّةَ وَهُمْ يَتَجَهَّزُونَ لِلْمَسِيرِ أَنَّهُ يَصِيرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ دَمَاءٌ قَلِيلَةٌ، فَكَانَ الأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute