وَلَفْظَة ألوت لَا تسْتَعْمل فِي الْوَاجِب الْبَتَّةَ مثل لَفْظَة أحد وقط وصافر وديار وكمثل لَا جرم وَلَا بُد ونظائره، وَكَذَلِكَ لَفْظَة الرَّجَاء الَّذِي بِمَعْنى الْخَوْف، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن: {مَا لكم لَا ترجون لله وقارا} ، أَي لَا تخافون وكما قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(إِذا لسعته النَّحْل لم يرج لسعها ... وحالفها فِي بَيت نوب عوامل)
يَعْنِي لم يخف لسعها، وَأَرَادَ بالنوب الَّتِي قد شابهت بسوادها النّوبَة.
وَقيل بل أَرَادَ بِهِ جمع نَائِب.
وَمِمَّا لَا يسْتَعْمل أَيْضا إِلَّا فِي الْجحْد قَوْلهم: مَا زَالَ وَمَا برح وَمَا فتئ وَمَا انْفَكَّ، وَمَا دَامَ، بِمَعْنى مَا برح فِي أَكثر الْأَحْوَال وَعَلِيهِ قَول الْأَعْشَى:
(أيا أبتا لَا ترم عندنَا ... فانا بِخَير إِذا لم ترم)
وَبِهَذَا الْبَيْت استعطف أَبُو عُثْمَان الْمَازِني الواثق بِاللَّه حِين أشخصه من الْبَصْرَة إِلَى حَضرته حَتَّى اهتز لاحسان صلته، وَعجل تسريحه إِلَى ابْنَته.
وَخَبره يشْهد بفضيلة الْأَدَب ومزيته، ويرغب الرَّاغِب عَنهُ فِي اقتباسه ودراسته.
ومساقة الْخَبَر مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد، قَالَ: قصد بعض أهل الذِّمَّة أَبَا عُثْمَان الْمَازِني ليقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ، وبذل لَهُ مائَة دِينَار عَن تدريسه إِيَّاه، فَامْتنعَ أَبُو عُثْمَان من قبُول بذله وأصر على رده، قَالَ: فَقلت لَهُ: جعلت فدَاك أترد هَذِه النَّفَقَة مَعَ فاقتك وَشدَّة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.