فَإِن قيل: فَكيف دخلت تَاء التَّأْنِيث على الْأَب، وَهُوَ مُذَكّر فَالْجَوَاب أَنه لَا غرو فِي ذَلِك، أَلا ترى أَنهم قَالُوا: رجل ربعَة وَرجل فروقة فوصفوا الْمُذكر بالمؤنث، وَقَالُوا: امْرَأَة حَائِض، فوصفوا الْمُؤَنَّث بالمذكر، وَإِنَّمَا يسْتَعْمل مَا ذَكرْنَاهُ فِي النداء خَاصَّة فَأَما قَوْلهم: عَمَّتي وخالتي، فَإِن التَّاء فيهمَا تثبت فِي غير موطن النداء.
[١١٤] وَيَقُولُونَ: عيرته بِالْكَذِبِ، والأفصح أَن يُقَال: عيرته الْكَذِب بِحَذْف الْبَاء، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(وعيرني الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)
وتمثل بعجز هَذَا الْبَيْت عبد الله بن الزبير حِين ناداه أهل الشأم لما حصر فِي الْمَسْجِد الْحَرَام: يَا بن ذَات النطاقين، فَقَالَ: إيه وَالله
(وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها
)
أَي زائل عَنْك، وَالْعرب تَقول: اللؤم ظَاهر عَنْك، وَالنعْمَة ظَاهِرَة عَلَيْك، أَي مُلَازمَة لَك.
وَجَاء فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {أم تنبئونه بِمَا لَا يعلم فِي الأَرْض أم بِظَاهِر من القَوْل}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.