خطأ الْكسَائي وَحسن أدبه أحب إِلَيّ من صوابك مَعَ قبح أدبك، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن حلاوة الظفر أذهبت عني التحفظ، فَأمر بِإِخْرَاجِهِ.
قَالَ الْمُؤلف: وَلَيْسَ سَهْو الْكسَائي فِيمَا أزلقه فِيهِ اليزيدي مِمَّا يقْدَح فِي فَضله، أَو يُنبئ عَن قُصُور علمه، إِذْ لَا خَفَاء باشتمال علمه، على أَن البسرة إِذا ارطبت من قبل ذنبها قيل لَهَا: مذنبة، فَإِذا بلغ الارطاب نصفهَا قيل لَهَا مجزعة، فَإِذا بلغ تلثيها الإرطاب قيل لَهَا: حلقانة ومحلقنة، وَإِذا أرطبت جَمِيعهَا قيل لَهَا: معوة.
[٣٦] وَيَقُولُونَ: فعل الْغَيْر ذَلِك، فَيدْخلُونَ على غير آلَة التَّعْرِيف، والمحققون من النَّحْوِيين يمْنَعُونَ من إِدْخَال الْألف وَاللَّام عَلَيْهِ، لِأَن الْمَقْصُود فِي إِدْخَال آلَة التَّعْرِيف على الِاسْم النكرَة أَن تخصصه بشخص بِعَيْنِه، فَإِذا قيل: الْغَيْر، اشْتَمَلت هَذِه اللَّفْظَة على مَا لَا يُحْصى كَثْرَة، وَلم يتعرف بِآلَة التَّعْرِيف، كَمَا أَنه لَا يتعرف بِالْإِضَافَة، فَلم يكن لإدخال الْألف وَاللَّام عَلَيْهِ فَائِدَة، وَلِهَذَا السَّبَب لم تدخل الْألف وَاللَّام على الْمَشَاهِير من المعارف مثل دجلة وعرفة وذكاء ومحوة لوضوح اشتهارها والاكتفاء عَن تَعْرِيفهَا بعرفان ذواتها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.