سِيبَوَيْهٍ أَن الْمَحْذُوف هُوَ الْوَاو، ثمَّ كسر مَا قبل الْيَاء للتجانس، وَقد شَذَّ من ذَلِك قَوْلهم: رجل مَدين ومديون ومعين ومعيون، أَي أَصَابَته الْعين، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(نبئت قَوْمك يزعمونك سيدا ... وأخال أَنَّك سيد معيون)
وَجَمِيع ذَلِك مِمَّا يهجن اسْتِعْمَاله إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر الَّتِي يجوز فِيهَا مَا حظر لإِقَامَة الْوَزْن.
[٥١] وَيَقُولُونَ: المَال بَين زيد وَبَين عَمْرو، بتكرير لَفْظَة بَين فيوهمون فِيهِ.
وَالصَّوَاب أَن يُقَال: بَين زيد وَعَمْرو كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {من بَين فرث وَدم} وَالْعلَّة فِيهِ أَن لَفْظَة بَين تَقْتَضِي الِاشْتِرَاك، فَلَا تدخل إِلَّا على مثنى أَو مَجْمُوع، كَقَوْلِك: المَال بَينهمَا وَالدَّار بَين الاخوة، فَأَما قَوْله تَعَالَى: {مذبذبين بَين ذَلِك} ، فَإِن لَفْظَة ذَلِك تُؤَدّى عَن شَيْئَيْنِ، وتنوب مناب لفظتين، وَإِن كَانَت مُفْردَة، أَلا ترى أَنَّك تَقول: ظَنَنْت ذَلِك، فتقيم لَفْظَة ذَلِك مقَام مفعولي ظَنَنْت، وَكَأن تَقْدِير الْكَلَام فِي الْآيَة: مذبذبين بَين الْفَرِيقَيْنِ، وَقد كشف سُبْحَانَهُ هَذَا التَّأْوِيل بقوله: {لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} .
وَنَظِيره لَفْظَة أحد فِي مثل قَوْله تَعَالَى: {لَا نفرق بَين أحد من رسله} ، وَذَلِكَ أَن لَفْظَة أحد تستغرق الْجِنْس الْوَاقِع على الْمثنى وَالْجمع وَلَيْسَت بِمَعْنى وَاحِد بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء} ، وَكَذَلِكَ إِذا قلت: مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.