التَّعَجُّب من فعل ثلاثي يُطَابق مَقْصُوده من الْمَدْح أَو الذَّم، ثمَّ أَتَى بِمَا يُرِيد أَن يتعجب مِنْهُ كَقَوْلِهِم: مَا أحسن بَيَاض هَذَا الثَّوْب وَمَا أقبح عور هَذَا الْفرس
وَحكم أفعل الَّذِي للتفضيل يساوق حكم فعل التَّعَجُّب فِيمَا يجوز فِيهِ وَيمْتَنع مِنْهُ، فَكَمَا لَا يُقَال: مَا أَبيض هَذَا الثَّوْب وَلَا مَا أَعور هَذَا الْفرس لَا يجوز أَن يُقَال: هَذِه أَبيض من تِلْكَ، وَلَا هَذَا أَعور من ذَاك.
وَأما قَوْله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وأضل سَبِيلا} ، فَهُوَ هَاهُنَا من عمى الْقلب الَّذِي تتولد الضَّلَالَة مِنْهُ، لَا من عمى الْبَصَر الَّذِي يحجب المرئيات عَنهُ، وَقد صدع بتبيان هَذَا الْعَمى قَوْله تَعَالَى: {فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} .
وَقد عيب على أبي الطّيب قَوْله فِي صفة الشيب:
(أبعد بَعدت بَيَاضًا لَا بَيَاض لَهُ ... لأَنْت أسود فِي عَيْني من الظُّلم)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.