خوان إِلَى أَن يحضر عَلَيْهِ الطَّعَام، فيسمى حينئذٍ مائدة، يدل على ذَلِك أَن الحواريين حِين تحدوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأَن يسْتَنْزل لَهُم طَعَاما من السَّمَاء، قَالُوا: {هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء} ، ثمَّ بينوا معنى الْمَائِدَة بقَوْلهمْ: {نُرِيد أَن نَأْكُل مِنْهَا وتطمئن قُلُوبنَا} .
وَحكى الْأَصْمَعِي قَالَ: غَدَوْت ذَات يَوْم إِلَى زِيَارَة صديق لي، فلقيني أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء، فَقَالَ لي: إِلَى أَيْن يَا أصمعي فَقلت: إِلَى صديق لي، فَقَالَ: إِن كَانَ لفائدة، أَو عَائِدَة، أَو مائدة، وَإِلَّا فَلَا.
وَقد اخْتلف فِي تَسْمِيَتهَا بذلك، فَقيل: سميت بِهِ لِأَنَّهَا تميد بِمَا عَلَيْهَا، أَي تتحرك، مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: {وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم} ، وَقيل: بل هُوَ من ماد، أَي أعْطى، وَمِنْه قَول رؤبة بن العجاج:
(إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الممتاد
)
أَي المستعطي، فَكَأَنَّهَا تميد من حواليها مِمَّا أحضر عَلَيْهَا.
وَقد أجَاز بَعضهم أَن يُقَال فِيهَا: ميدة، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقول الراجز:
(وميدة كَثِيرَة الألوان ... تصنع للجيران والإخوان)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.