عَنْهُ فَهُوَ الْمَشْهُود لَهُ بِالْإِمَامَةِ بل بانحصار الْإِمَامَة فِيهِ لِأَن الْأَئِمَّة من قُرَيْش يدل بحصر الْمُبْتَدَأ عَلَى الْخَبَر عَلَى ذَلِك وَلَا نعني بِالْإِمَامَةِ إِمَامَة الْخلَافَة بل إِمَامَة الْعلم وَالدّين أَو أَعم من ذَلِك فبكل تَقْدِير إِمَامَة الْعلم وَالدّين مَقْصُودَة لِأَنَّهَا إِمَّا كل الْمَقْصُود أَو بعضه وَفِي بعض هَذَا كِفَايَة لمن يَتَّقِي اللَّه تَعَالَى ويحتاط لنَفسِهِ أَن يزِيغ عَن الْحق عَلَى عَظِيم قدر الشَّافِعِي وسديد مذْهبه وصواب رَأْيه وَأَن من عاند مذْهبه فقد عاند الْحق وباء بعظيم الْإِثْم وَمن أَرَادَ إهانته أهانه اللَّه وَلَو أَن أحدا من الْخلق غَيره ادّعى أَنه قرشي وَأَرَادَ منا هَذِهِ الْمرتبَة لقلنا لَهُ
أَولا أثبت أَنَّك أَنَّك قرشي وهيهات فكم من الْأَعْرَاب فِي هَذَا الزَّمَان من يَدعِي الشّرف وَلَا نستطيع أَن نحكم لَهُ بِهِ لعدم تَيَقّن ذَلِك أَو غَلَبَة الظَّن بِهِ
ثمَّ نقُول لَهُ ثَانِيًا يَنْبَغِي أَن تكون من التَّمَسُّك من الْعلم وَالدّين بِحَيْثُ تكون من جملَة الْقَوْم الْمشَار إِلَيْهِم فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا سنورده من أَحَادِيث أخر فَلَا أحد بعد انصرام عصر الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ اتّفق النَّاس عَلَى أَنه حبر مقدم فِي الْعلم وَالدّين وَأَنه من قُرَيْش سوى الشَّافِعِي
ثمَّ نقُول لَهُ ثَالِثا لَو وصلت إِلَى هَذِهِ الْمرتبَة ومناط الثريا أقرب مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون لِلْخلقِ مُنْذُ انقادوا لِقَوْلِك وَاسْتَمعُوا لمذهبك ودانوا اللَّه بمعتقدك وعبدوا الله ركعا وَسجدا بتلقينك قريب من سِتّمائَة سنة تطلع الشَّمْس وتغرب وَيَمُوت أنَاس وَيحيى آخَرُونَ وتنقرض دوَل وتنشأ دوَل ومذهبه بَاقٍ لَا ينصرم وَقَوله مُتبع لَا يتَغَيَّر