قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ مَا هُوَ قَالَ أَنْ تَعْمَلَ للَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَنَحْنُ نَرَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فثرنا فِي أَثَرِهِ فَمَا حَسَسْنَا لَهُ أَثَرًا وَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَأَعْلَمَنَا ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاكُمْ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ بِهَا قَبْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ
وَهَذَا حَدِيث عَظِيم أصل من أصُول الدّين وَعندي أَن مدَار الدّين عَلَيْهِ وَإِلَى ذَلِك الْإِشَارَة بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعلمكم دينكُمْ
وعلوم الشَّرِيعَة فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثَة الْفِقْه وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِسْلَامِ وأصول الدّين وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِيمَان والتصوف وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِحْسَانِ وَمَا عدا هَذِهِ الْعُلُوم إِمَّا رَاجع إِلَيْهَا وَإِمَّا خَارج عَن الشَّرِيعَة
فَإِن قلت عُلَمَاء الشَّرْع أَصْحَاب التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث فَمَا بالك أهملت التَّفْسِير والْحَدِيث وَذكرت بدلهما الْأُصُول والتصوف وَقد نَص الْفُقَهَاء عَلَى خُرُوج الْمُتَكَلّم من سمة الْعلمَاء
قلت أما خُرُوج الْمُتَكَلّم من اسْم الْعلمَاء فقد أنكرهُ الشَّيْخ الإِمَام فِي شرح الْمِنْهَاج وَقَالَ الصَّوَاب دُخُوله إِذا كَانَ متكلما عَلَى قوانين الشَّرْع وَدخُول الصُّوفِي إِذا كَانَ كَذَلِك وَهَذَا هُوَ الرَّأْي السديد عندنَا وَمَا أَنا لم نعد أَصْحَاب التَّفْسِير والْحَدِيث فَمَا ذَلِك إخراجا لَهُم معَاذ اللَّه بل نقُول التَّفْسِير والْحَدِيث مدَار أصُول الدّين وفروعه وهما داخلان فِي العلمين فَافْهَم مَا نلقي إِلَيْك
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute