وقال النووي في شرح مسلم: الحلم هو العقل (١) ولهذا قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الناس يرزقون في الجنة على قدر عقولهم لا على قدر أعمالهم، فمن كان أعقل كان أفضل"(٢) وقال علي -رضي اللَّه عنه-: لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة أتى جبريل عليه السلام فقال: إني أمرت أن أخيرك في ثلاث فاختر واحدة ودع اثنتين، فقال آدم عليه السلام: وما الثلاث؟ قال: الحياء والدين والعقل، فقال آدم عليه السلام: فإني قد اخترت العقل، فقال جبريل عليه السلام للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ثم عرج جبريل وقال: شأنكم (٣)، وقال معاوية بن قرة الصحابي -رضي اللَّه عنه-: إن القوم ليحجبون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون ويعطون يوم القيامة على قدر عقولهم (٤)، وأنشد محمد بن علي البسامي:
إن المكارم أبواب مصنفة ... فالعقل أولها والصمت ثانيها
(١) شرح النووي على مسلم (١/ ١٨٩). (٢) أخرجه بمعناه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٠٤٣) عن عائشة، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٢٢)، وقال: هذا حديث لا يصح، كما رواه في ذم الهوى (ص ١٤). (٣) روضة العقلاء (ص ٢٠). (٤) المصدر السابق ص ٢١. (٥) المصدر السابق ص ٢٤.