فقوله:"بشروا" من البشارة أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار بالشر وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خير الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالشر تخفيفا لكونه رحمة للعالمين في الدارين (١). وفيه: أمر الولاة بالرفق، وفيه: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا (٢).
قوله: وعن عائشة -رضي اللَّه عنها-، تقدم الكلام عليها.
قولها: ما خير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه" الحديث، [أي: أسهلهما](٤) وفي
(١) الكواكب الدرارى (٢/ ٣٤). (٢) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٤١). (٣) أخرجه البخاري (٣٥٦٠) و (٦١٢٦) و (٦٧٨٦) و (٦٨٥٣)، ومسلم (٧٧ و ٧٨ و ٧٩ - ٢٣٢٧). (٤) الكواكب الدرارى (١٤/ ١٤٤).