للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[١٤٤ أ/س]

وقال الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة - رضي الله عنها -، أي: أنّ بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من الله تعالى، يظهرها فيه، / فلا أثر له في ذلك (١).

وقال الكرماني: لعلّ غرضه من هذا الكلام في هذا المقام: أن الكل بخلق الله وإرادته، فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث، وأن له تعالى أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة، لذلك أو يعذبه بذنب غيره في الدنيا، لقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: ٢٥] وكذا في البرزخ؛ لا سيّما وهو السبب في وقوع الغير فيه، ولا يسأل عما يفعل، وأمّا آية الوزارة: فتختص بيوم القيامة (٢).

(قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ) - رضي الله عنهما -، (شَيْئًا) أي: بعد ذلك يعني ما ردّ كلامه، قال الطيبي وغيره: ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مُذعنا (٣)، وقال الزين ابن المنير: سكوته لا يدلّ على الإذعان، فلعلّه كره المجادلة في ذلك المقام (٤).

وقال القرطبي: ليس سكوته لشكّ طرأ له بعد ما صرح برفع الحديث، ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلًا للتأويل، ولم يتعين له محملّ يحمله عليه إذ ذاك، أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم يتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ (٥).

ويحتمل أن يكون ابن عمر - رضي الله عنهما -، فهم من استشهاد ابن عباس بالآية قبول روايته؛ لأنها (٦) يمكن أن يستدل بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب ويكون بكاء الحيّ علامة لذلك، كما أشار إليه الكرماني (٧).


(١) الكاسف عن حقائق السنة (٤/ ١٤٢٥).
(٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٤).
(٣) الكاسف عن حقائق السنة (٤/ ١٤٢٥).
(٤) فتح الباري (٣/ ١٦٠).
(٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤).
(٦) [لأنهما] في ب.
(٧) الكواكب الدراري (٧/ ٨٤).