للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(وَلَكِنَّ) وفي رواية: "ولكن"، يروي بالتخفيف والتشديد (١)، (رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ) بسكون السين المهملة، أي: كافيكم، أيها المؤمنون، (الْقُرْآنُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي: لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها، فإن قيل: الآية عامة، للمؤمن والكافر، ثم إنّ زيادة العذاب عذاب، فكما أنّ أصل العذاب لا يكون بفعل غيره فكذا زيادته، فلا يتم استدلالها بالآية.

فالجواب: أن العادة فارقة بين الكافر والمؤمن، فإن الكفّار كانوا يرضون بالنياحة ويوصون بها (٢)، وكان ذلك مشهورًا في الجاهلية، وهو موجود في أشعارهم.

كقول طرفة بن العبد:

إذا مت فأنعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا أم معبد (٣).

بخلاف المؤمنين، فإنّهم لا يرضون بالمعصية صدرت منه، أو من غيره، فلفظ "الميت" وإن كان مطلقًا مقيّد بالموصي وهو الكافر عرفًا وعادة (٤)، وعلى ذلك حمل الجمهور قوله: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله "كما سيجيئ تفصيله إن شاء الله تعالى، وبهذا يرتفع المنافاة بين الخبريين الصحيحين، خبر عمر، وخبر عائشة - رضي الله عنها -.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: عِنْدَ ذَلِكَ) أي: عند انتهاء حديثه، عن عائشة - رضي الله عنها -، (وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي: أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت؟ وقال الداودي: معناه: أن الله أذن في الجميل من البكاء، فلا يعذب على ما أذن فيه (٥).


(١) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٣).
(٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٤).
(٣) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعرء والبلغاء (٢/ ٥١٣).
(٤) عمدة القاري (٨/ ٨٠).
(٥) فتح الباري (٣/ ١٦٠).