وقال:[إنّ المؤمن حلو يحبّ الحلاوة](١).وقال:[إنّ في بطن المؤمن زاوية لا يملئوها إلاّ الحلواء](٢).
وروي: أن الحسن كان يأكل الفالوذج، فدخل عليه فرقد السبخي، فقال:(يا فرقد، ما تقول في هذا؟) قال: لا آكله ولا أحبّ أكله (٣)،فأقبل الحسن على من عنده كالمتعجّب؛ فقال:(لعاب النّحل ولباب القمح، وسمن البقر (٤) أحلّ بعينه لكلّ مسلم) (٥).
وجاء رجل إلى الحسن فقال له: إنّ لي جارا لا يأكل الفالوذج، قال:(ولم؟) قال: لا يؤدّي شكره، قال:(أفيشرب الماء البارد؟) قال: نعم، قال:(إنّ جارك هذا جاهل، إنّ نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذج)(٦).
قوله عزّ وجلّ:{لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ؛} قال ابن عبّاس:
(هو أن يحلف الرّجل بالله في الشّيء يرى أنّه كذلك).وقالت عائشة:(هو قول الرّجل: لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ولا يعقد عليه قلبه).واللّغو في اللغة:
هو الكلام الساقط الذي لا يعتدّ به.
قوله تعالى:{وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ؛} أي بما وكّدتم الأيمان. قرأ أهل الحجاز وحفص وأبو عمرو: «(عقّدتم)» بالتشديد، وقرأ أهل الكوفة
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: باب في المطاعم والمشارب: الحديث (٥٩٣٤).وقال: «أورده شيخنا في التاريخ: ترجمة سهل بن بشر بن القاسم، ومتن الحديث منكر وفي إسناده من هو مجهول». (٢) لم أجده. (٣) ذكره في ميزان الاعتدال: ترجمة فرقد السبخي. في الكامل: ج ٧ ص ١٤٠ - ١٤١؛قال ابن عدي: (وكان فرقد السبخي حائكا من نصارى (أرمينية) ... وكان يعد من صالحي أهل (البصرة) وليس هو بكثير الحديث). (٤) في أصل المخطوط صحف الناسخ؛ كتب: (لباب البرصع وسنن البقر) والصحيح كما أثبتناه، وضبطت العبارة على ما قاله الأزهري في تهذيب اللغة: ج ١٥ ص ٢٤٣،وابن منظور في لسان العرب: ج ١٢ ص ٢١٥. (٥) في المخطوط: (أهل بعينه مسلم) وهو تحريف وفيه سقط. (٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: باب في تحديد نعم الله: الأثر (٤٥٨٣).وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٦ ص ٢٦٢.