للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ؛} أي بساتين تجري من تحت شجرها وغرفها الأنهار، {خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ؛} في الخلق، {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً} (٥٧)؛ أي ظلا دائما وهو ظلّ الأشجار والقصور؛ ظلّ لا حرّ معه ولا برد، وليس كلّ ظلّ يكون ظليلا. وقيل: الظّليل الكثيف الذي لا تنسخه الشّمس.

قوله تعالى: {*إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها؛} وذلك: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا فتح مكّة أتى البيت ليدخله؛ فسأل عن المفتاح، فقيل: هو مع عثمان بن طلحة بن عبد الدّار وكان سادن الكعبة، فأرسل إليه؛ فقال له: [هات المفتاح] فأبى، فلوى عليّ رضي الله عنه يده وأخذه منه وفتح الباب ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، وصلّى فيه ركعتين، فلمّا خرج قال له عمّه العبّاس: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؛ اجعل لي السّدانة مع السّقاية-يعني اجعل لي مفتاح البيت-فأنزل الله هذه الآية {(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها)} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّا رضي الله عنه أن يردّ المفتاح إلى عثمان بن طلحة؛ فردّ عليه فقال عثمان: أنا أشهد أنّ محمّدا رسول الله؛ وأسلم، فقال جبريل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: ما دام هذا البيت أرى اللّبنة من لبناته قائمة؛ فإنّ المفتاح في أولاد عثمان بن أبي طلحة.

روي: أنّه لمّا طلب المفتاح من عثمان أبى، فقال صلى الله عليه وسلم: [يا عثمان؛ إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهات المفتاح] فقال: هاك أنت يا رسول الله؛ خذه بأمانة الله. فأخذ النّبيّ صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتح الباب ومكث في البيت ما شاء الله، فلمّا خرج نزل جبريل بهذه الآية (١).ويدخل في هذا جملة الأمانة.

قوله تعالى: {وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ؛} خطاب للأئمّة؛ أي ويأمركم الله أن تحكموا بين الناس بالحقّ، {إِنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ؛} أي


(١) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٥٧٠؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس».وأخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧٧٨٢) عن ابن جريج مرسلا. وفي الدر المنثور نسبه السيوطي إلى ابن المنذر أيضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>