قوله تعالى:{وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}(٤٩)؛أي لا ينقصون من جزاء ما يستحقّونه قدر الفتيل وهو ما تفتله بين إصبعيك من الوسخ إذا مسحت إحداهما بالأخرى، وقيل: الفتيل: ما في بطن النّواة في شقّها من لحائها (١).
قوله عزّ وجلّ:{اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ؛} أي انظر يا محمّد كيف يختلق اليهود الكذب على الله، {وَكَفى بِهِ؛} بما يفعلونه، {إِثْماً مُبِيناً}(٥٠)،ذنبا بيّنا.
قوله عزّ وجلّ:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ؛} قرأ السلمي: «(ألم تر)» ساكنة الراء في كلّ القرآن كما قال الشاعر (٢):
من يهده الله يهتد لا مضلّ له ... ومن أضلّ فما يهديه من هادي
قال ابن عبّاس:(ركب كعب بن الأشرف في تسعين راكبا من اليهود؛ فيهم حييّ بن أخطب وجدي بن أخطب ومالك بن الصّيف وغيرهم إلى أهل مكّة ليحالفوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينقضوا العهد الّذي كان بينهم وبينه قبل أجله، فقال أبو سفيان: يا معشر أهل الكتاب؛ أنشدكم بالله أيّهم أقرب للهدى؛ نحن أم محمّد وأصحابه، فإنّا نعمّر مسجد الله، ونسقي الحجيج، ونحجب الكعبة، ونصل الرّحم، ومحمّد قطع أرحامنا واتّبعه شرار الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى أم هم؟ فقالت اليهود: أنتم أهدى منهم. فأنزل الله هذه الآية)(٣).
ومعناه: ألم ينته علمك يا محمّد إلى (الّذين أوتوا نصيبا من الكتاب) أي علما بالتّوراة وما فيها من نعت محمّد وصفته يصدّقون بالجبت والطّاغوت. قال ابن عبّاس:(الجبت: حييّ بن أخطب، والطّاغوت كعب بن الأشرف)(٤).وقيل الجبت:
(١) والنقير: النقرة في ظهر النواة، والقطمير: جملة ما التفّ عليها من لحائها. (٢) البيت لجرير (٢٨ - ١١٠ هـ). (٣) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٥٦٢ نسبه السيوطي إلى الطبراني والبيهقي في الدلائل؛ وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد الرزاق. (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧٧٣٣).