للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عائشة حبست النّاس على غير ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام؛ فعاتبني وقال: قبّحها الله من قلادة حبست المسلمين على غير ماء وقد حضرت الصّلاة، ثمّ طعن بيده على خاصرتي فما منعني من التّخوّف إلاّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعا رأسه على فخذي، فأصبحنا على غير ماء، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثمّ وجدنا القلادة تحت البعير الّذي كنت عليه، فقال أسيد بن حضير: ما هذا بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر، جزاك الله خيرا؛ فو الله ما نزل بك أمر تكرهينه إلاّ جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا) (١).

قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ؛} معناه بعد ضرب الأيدي على الصّعيد الطيّب، قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً} [٤٣)؛أي متفضّلا عليكم بتسهيل الأوامر وتخفيفا؛ لأنّه نقلكم من الوضوء إلى التّيمّم، غفورا متجاوزا عنكم، يغفر لكم بهذه الطاعات السّهلة ذنوبكم.

وروى جابر قال: خرجنا في سفرنا فأصاب رجلا منّا شجّة في رأسه ثمّ احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة؟ قالوا: لا؛ أنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلمّا قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بذلك، فقال: [قتلوه قتلهم الله، هلاّ سألوا إذا لم يعلموا؛ إنّما شفاء العيّ السّؤال، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم] (٢).

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ؛} قال ابن عبّاس: (هم اليهود؛ كانوا يستبدلون الضّلالة بأخذ الرّشا بكتمان صفة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، يأخذون الرّشوة على كتمانهم بعد ما أوتوا العلم).قوله تعالى: {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} (٤٤)؛أي يريدون أن تضلّوا أنتم طريق الهدى كما ضلّوا هم بأنفسهم.


(١) أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب التيمم: الحديث (٣٣٤ و ٣٣٦).
(٢) أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المجروح: الحديث (١١٤٧٢) عن ابن عباس. وعنه أخرجه ابن ماجة في السنن: الحديث (٥٧٢)؛وإسنادهما منقطع. والحديث صحيح كما قال الحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: أحكام التيمم: الحديث (٦٤٩ و ٦٥٠).وصححه ابن حبان في الإحسان: كتاب الطهارة: الحديث (١٣١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>