للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومذهب الشافعيّ في الملامسة على ثلاثة أوجه: اللّمس ينقض الوضوء قولا واحدا؛ وهو لمس الشابّة الأجنبيّة بأيّ جزء من أجزائه؛ ساهيا كان أم متعمّدا؛ حيّة كانت أم ميّتة. ولمس لا ينقض قولا واحدا؛ وهو مسّ الشّعر والظّفر والسّنّ. ولمس فيه قولان: وهو لمس الصغيرة والعجوز الكبيرة وذوات محارمه؛ أحدهما: ينقض الوضوء؛ لأنّهن من جملة النساء، والثاني: أنه لا ينقض؛ لأنه لا مدخل للشهوة فيهنّ، دليله: [أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي وهو حامل لأمامة بنت زينب وأبوها أبو العاص] (١).ولو كان اللّمس من خلف حائل لا ينقض؛ سواء كان الحائل صفيقا أم رقيقا. وفي الملموس للشافعيّ قولان؛ أحدهما: ينقض؛ لاشتراكهما في الالتذاذ به، والثاني: لا ينقض؛ لخبر عائشة (فوقعت يديّ على أخمص رسول الله صلى الله عليه وسلم).

قوله عزّ وجلّ: {فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا؛} أي إذا لم تقدروا على استعمال الماء وقد يذكر الموجود، ويراد به القدرة على استعمال الماء، فإن كان بينه وبين الماء سبع أو عدوّ لم يكن واجدا للماء في الحكم. ومعناه: فتيمّموا، {صَعِيداً طَيِّباً؛} أي فاقصدوا ترابا طاهرا، ويقال: إن الصعيد ما يتصاعد على وجه الأرض ترابا كان أم صخرة ولا تراب عليها؛ لأن الله تعالى قال: {فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} (٢) وإذا كان على الصخرة تراب لا يكون زلقا، ولهذا جوّز أبو حنيفة ومحمّد التّيمّم بكلّ ما كان من جنس الأرض. وقال مالك: (يجوز التّيمّم بالأرض وبكلّ ما اتّصل بها؛ حتّى لو ضرب بيده على شجرة ثمّ تيمّم بها أجزاه).وقال الشافعيّ: (لا يجوز إلاّ بالتّراب الّذي يعلق باليد).والتّيمّم من خصائص هذه الأمّة.

وسبب نزول هذه الآية ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معي عقد استعرته من أسماء؛ فانقطع؛ حتّى إذا كنّا بالبيداء افتقدته؛ فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأناخ وأناخ النّاس معه؛ فأمرنا بالتماسه فلم يوجد؛ فباتوا ليلتهم تلك وليس عنده ماء. فجاء النّاس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى إلى


(١) أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية: الحديث (٥١٦).
(٢) الكهف ٤٠/.

<<  <  ج: ص:  >  >>