بيده، فقد حرّمت عليه الجنّة] (١).وعن جابر بن سمرة:[أنّ رجلا ذبح نفسه فلم يصلّ عليه صلى الله عليه وسلم](٢).
وقال بعضهم: معنى الآية: لا تقتلوا أنفسكم لطلب المال بما يؤدّي إلى التلف.
قوله تعالى:{إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً}(٢٩)؛لا يرضى منكم قتل بعضكم بعضا، ولا أكل المال بالباطل، فيرجع ضرره عليكم في الدّنيا والدّين.
قوله تعالى:{وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً؛} أي من يأكل المال بالباطل أو يقتل النفس بغير الحقّ (عدوانا) أي اعتداء وجورا بغير حلّ. والعدوان: بأن يعدو غير «ما» أمر به، والظّلم: أن يضع الشّيء في غير موضعه، معنى: إذا فعل ذلك على وجه التعدّي {(فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً)} أي ندخله النار، {وَكانَ ذلِكَ؛} التعذيب، {عَلَى اللهِ يَسِيراً؛}(٣٠) لا يمنع كثرة رحمته من تعذيب من يستحقّ العذاب.
قوله تعالى:{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ؛} معناه: إن تتركوا كبائر الذّنوب نكفّر عنكم الصغائر، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:[الصّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ ما جنّبت عن الكبائر](٣)، {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً}(٣١)؛يعني الجنّة. قرأ أهل المدينة: «(مدخلا)» بفتح الميم، وهو موضع الدخول. وقرأ الباقون بالضمّ على المصدر، بمعنى الإدخال.
واختلفوا في الكبائر التي جعل الله تعالى اجتنابها تكفيرا للصغائر، فقال ابن عبّاس: (هي كلّ شيء سمّى الله فيه النّار لمن عمل بها أو شيء نزل فيه حدّ في
(١) أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب غلظ تحريم قتل النفس: الحديث (١١٣/ ١٨٠) عن الحسن، والحديث (١١٣/ ١٨١) موصولا. (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل: ج ٥ ص ٢٠:ترجمة شريك بن عبد الله: الرقم (٨٨٧/ ٨). (٣) عن أبي هريرة؛ أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب الصلوات الخمس والجمعة: الحديث (٢٣٣/ ١٤).والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب في فضل الصلوات الخمس: الحديث (٢١٤)؛وقال: حديث حسن صحيح.