قوله تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ؛} أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالظلم وشهادة الزّور واليمين الفاجرة والرّبا والقمار وغير ذلك من الغصب والسرقة والخيانة، وقوله تعالى:{إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ؛} استثناء منقطع؛ لأن الاستثناء خلاف المستثنى منه؛ لأن التجارة ليست بباطل، كأنّه قال: لكن كلوا ما ملكتم بالمبايعة عن تراض منكم.
قرأ أهل الكوفة «(تجارة)» بالنصب على معنى: إلاّ أن تكون الأموال تجارة، وقرأ الباقون بالرفع على معنى: إلاّ أن تقع تجارة. روي (٢):أنّه لمّا نزلت هذه الآية امتنع النّاس عن أكل الأموال بالهبة والهديّة والضّيافة حتّى نزل قوله تعالى: {وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ} الآية (٣).
قوله تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ؛} أي لا يقتل بعضكم بعضا فإنّكم أهل دين واحد، وأنتم كنفس واحدة. قال صلى الله عليه وسلم:[المؤمنون كلّهم كنفس واحدة؛ إذا ألم عضو تداعى سائر الأعضاء للحمّى والسّهر](٤).وقيل: معناه: لا يقتلنّ الرجل نفسه عند الضّجر والغضب. قال صلى الله عليه وسلم: [إنّ رجلا ممّن كان قبلكم أخذته قرحة في يده فقطعها فأراق دمها حتّى مات، فقال الله تعالى: بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها
(١) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٩٣؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن جرير وابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب».وأخرجه البيهقي في الشعب: النص (٧١٤٥). (٢) في جامع البيان: النص (٧٢٦١). (٣) النور ٦١/. (٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٢٧١ و ٢٧٦.ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة: باب تراحم المؤمنين: الحديث (٦٦ - ٢٥٨٦/ ٦٧) عن النعمان بن بشير.