للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالنّكاح الصّحيح فآتوهنّ مهورهنّ) وهو قول ابن عبّاس: أنّه سئل عن المتعة؛ أسفاح أم نكاح؟ فقال: (لا سفاح ولا نكاح) قيل: فما هي؟ قال: (المتعة كما قال الله تعالى) قيل له: هل لها من عدّة؟ قال: نعم؛ حيضة) قيل: هل يتوارثان؟ قال:

(لا) (١).ثم روي عنه أنه رجع عن القول بالمتعة، وقال عند موته: (اللهمّ إنّي أتوب إليك من قولي بالمتعة، وقولي من الصّرف في درهم بدرهمين يدا بيد).

وعن عمر رضي الله عنه أنّه خطب حين ولّي فقال: (أيّها النّاس؛ إنّ الله تعالى أحلّ لنا المتعة ثلاثا ثمّ حرّمها؛ وأنا أقسم بالله لا أحد تمتّع إلاّ رجمته).وعنه أيضا أنه قال: (لا أوتى برجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة) (٢).وعن ابن مسعود:

(أنّ المتعة كانت رخصة لأصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم في غزاة شكوا فيها الغربة، ثمّ نسختها آية النّكاح) (٣).

وقد أجمع سائر الفقهاء والعلماء والتابعين والسّلف الصالحين على أنّ هذه الآية منسوخة، ومتعة النّساء حرام. روى الربيع عن سبرة الجهنيّ عن أبيه قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة؛ فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغربة، فإذا هو يقول: [يا أيّها النّاس؛ إنّ الله سبحانه حرّم ذلك إلى يوم القيامة] (٤).قال بعضهم: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: (إنّما كان ثلاثة أيّام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ نهى عنه).

قوله: {(فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)} أي مهورهنّ، يسمّى المهر أجرا؛ لأنه ثمن البضع، أو لأنه بدل من المنافع، كما يسمّى بدل منفعة الدار والدابّة أجرا. وقوله تعالى:

{فَرِيضَةً؛} أي أعطوهنّ أجورهن فريضة من الله لهنّ عليكم، والفرض ما يكون في أعلى مراتب الإيجاب عن الله تعالى، ولهذا لا يجوز إسقاط المهر في ابتداء العقد.


(١) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٨٧ - ٤٨٨؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن المنذر من طريق عمار مولى الشريد».
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الأثر (١٤٥٠٧) وما بعده.
(٣) بمعناه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٤٤٧٧ و ١٤٤٧٨) وأصلهما في الصحيحين.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح بأسانيد كثيرة: (١٤٤٨٤ - ١٤٤٩١) وأصله في الصحيحين.

<<  <  ج: ص:  >  >>