قوله تعالى:{كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ؛} نصب على المصدر؛ أي كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل نصب على الإغراء؛ أي الزموا كتاب الله، واتّبعوا كتاب الله.
قوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ؛} قرأ أهل الكوفة «(وأحلّ)» على ما لم يسمّ فاعله، نسقا على قوله {(حُرِّمَتْ)}،وقرأ الباقون بالفتح على أنه قد ذكر الله بقوله: {(كِتابَ اللهِ،)} والمعنى: أحلّ لكم نكاح ما سوى ما ذكرت لكم من المحرّمات.
قوله تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ؛} بدل من (ما)،فمن رفع أحلّ فموضعها رفع، ومن نصب فموضعها نصب. وقال الكسائيّ:
(موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض، يعني لئن تبتغوا بأموالكم؛ أي تطلبوا بأموالكم إمّا بنكاح أو بملك يمين محصنين؛ أي ناكحين أعفّاء غير زناة، وأصله من:
سفح المذيّ والمنيّ).في هذا دليل أن بدل البضع لا يجوز أن يكون صداقا، وكذلك خدمة الزّوج لا يكون صداقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وأصل الإحصان في اللغة: ما يمنع، ومنه يسمّى الحصن حصنا؛ لأنه يمنع من العدوّ، ومنه الدّرع الحصينة؛ أي المنيعة، والحصان بكسر الحاء: الفحل من الخيل يمنعه راكبه من الهلاك، والحصان بفتح الحاء: العفيفة من النّساء لمنعها فرجها؛ منه قال حسان في عائشة:
حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
والإحصان في القرآن يقع على معان مختلفة منها: نكاح كما في أوّل هذه الآية؛ ومنها: الجزية كما في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}(١)،ومنها: الإسلام كما في قوله تعالى: {(فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ)} أي اذا أسلمن، ومنها: الفقه كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ}(٢).
قوله تعالى:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ؛} اختلفوا في معنى ذلك. قال الحسن ومجاهد: (يعني فما استمتعتم وتلذذتم بالجماع من النّساء