تؤاخذون به. وقال قطرب:(هو استثناء منقطع؛ تقديره: لكن ما قد سلف فدعوه فاجتنبوا).
قوله تعالى:{إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً؛} يعني أنّ نكاح امرأة الأب كان فاحشة فيما سلف؛ لأنّهم كانوا يسمّونه في الجاهليّة (نكاح المقت) وكان المولود يقال له المقتيّ، فأعلمهم الله تعالى أنّ هذا الذي حرّم عليهم لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم، والمقت: هو البغض على أمر قبيح ركبه صاحبه، وقيل المقت: هو أشدّ البغض، والفاحشة اسم لما يرتفع ذكر قبيحته فيما بين الناس. قوله تعالى:
{وَساءَ سَبِيلاً}(٢٢)؛أي نكاح امرأة الأب طريق سوء؛ لأنه يؤدّي إلى جهنّم، و (سبيلا) نصب على التمييز.
قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ،} قال ابن عبّاس: «حرّم الله من النّساء أربعة عشر صنفا؛ سبعة بالنّسب؛ وسبعة بالسّبب، وتلا هذه الآية ثمّ قال:
والسّابعة في قوله تعالى: {(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ» (١).والجدّات -وإن بعدت-محرّمات؛ لأنّ اسم الأمّهات يشملهنّ، كما أن اسم الآباء يتناول الأجداد وإن بعدوا، واسم البنات يتناول بنات الأولاد وإن سفلن، وقوله تعالى:
{(وَأَخَواتُكُمْ)} يشمل الأخوات من الأب والأمّ ومن الأب ومن الأمّ، قوله تعالى:
قوله تعالى:{وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ؛} قال صلى الله عليه وسلم: [يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب](٢) وقال صلى الله عليه وسلم: [تحرّم الجرعة والجرعتان ما يحرّم الحولان الكاملان].
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧١١٢) باسانيد. وفي النص (٧١١٤) بلفظه. وفي صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب ما يحل من النساء وما يحرم. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة: الرقم (٥٥٢)،وعن أنس في الرقم (٢٠٨١).