للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعناها: يا أيّها الذين أقرّوا وصدّقوا لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء جبرا؛ {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ؛} أي لا تمنعوهنّ تخلية سبيلهنّ حتى يفتدين ببعض ما لهنّ؛ {إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ؛} فحينئذ يحلّ لكم ضرارهنّ ليفتدين منكم، وهو أنّها إذا زنت المرأة جاز لزوجها أن يسألها الخلع.

قال عطاء: (كان الرّجل إذا زنت امرأته أخذ منها ما يساق إليها وأخرجها، فنسخ الله ذلك بالحدود).قال قتادة والضحّاك: (الفاحشة النّشوز؛ يعني إذا نشزت المرأة حلّ لزوجها أن يأخذ منها الفدية) (١).وقوله تعالى: {(مُبَيِّنَةٍ)؛} بخفض الياء أي مبيّنة فحشها.

قرأ حمزة والكسائيّ وخلف والأعمش: «(كرها)» بضمّ الكاف هنا وفي التوبة، وقرأ الباقون بالفتح وهما لغتان. وعن الضحّاك: (أنّ هذه الآية نزلت في الرّجل يكون في حجره يتيمة؛ فيكره أن يزوّجها لمالها، فيتزوّجها لأجل مالها، أو يكون تحته عجوز، ونفسه تتوق إلى شابّة فيكره فراق العجوز ويتوقّع موتها ليرثها وهو يعزل فراشها).

قوله تعالى: {وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ؛} أمر للأزواج بعشرة نسائهم بالجميل، وهو أن يوفّيها حقّها من المهر والنّفقة والمبيت وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراض عنها والعبوس في وجهها بغير ذنب منها.

قوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} (١٩)؛فيه بيان أنّ الخيّرة ربّما كانت للعبد في الصّبر على ما يكرهه؛ يقول: لعلكم أيّها الأزواج أن تكرهوا صحبتهنّ ويجعل الله في ذلك خيرا كثيرا بأن يرزقكم منهنّ الأولاد، فتظهر بعد ذلك الألفة والموافقة، وتنقلب الكراهة صحبة؛ والنفور ميلا. وقيل: يعني بالخير الكثير: ما يحصل له من الثّواب في الآخرة في الإنفاق عليها. وقيل: معناه: عسى الله أن يقضي بالفراق على وجه يحمد، فيستبدل به المرأة من هو خير لها منه، ويستبدل هو بها من هي خير له منها.


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧٠٨٠ و ٧٠٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>