بالرفع والاستئناف والانقطاع من الكلام الأوّل. واختلفوا فيه على هذه القراءة. فقال الزجّاج:(معناه: ولا يأمركم الله).وقال ابن جريج وجماعة:(ولا يأمركم محمّد صلى الله عليه وسلم)،وقيل: ولا يأمركم البشر أن تتخذوا الملائكة والنبيّين أربابا كفعل قريش وخزاعة؛ حيث قالوا: الملائكة بنات الله. واليهود والنّصارى حيث قالوا: عزير والمسيح ابن الله.
قوله تعالى: {(أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ)} استفهام بمعنى الإنكار؛ أي الله عزّ وجلّ بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم ليدعو الناس إلى الإسلام؛ فكيف يدعو إلى الكفر بعد أن كانت فطرتكم على الإسلام؟.ويقال: إن كنتم مقرّين بالتوحيد.
قوله عزّ وجلّ:{وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ؛} قرأ سعيد بن جبير «(لمّا)» بتشديد الميم، وقرأ حمزة «(لما)» بكسر اللام والتخفيف، وقرأ الباقون بالفتح والتخفيف. فمن فتح وخفّف فهي لام الابتداء أدخلت على (ما)(١)، كقول القائل: لزيد أفضل من عمرو، و {(لَما آتَيْتُكُمْ)} اسم، والذي بعده صلة (٢).
وجوابه: {(لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ)،} وإن شئت جعلت خبر (ما) من كتاب، وتكون (من) زائدة معناه: لما آتيتكم كتابا وحكمة. ثم ابتدأ فقال: {(ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ)} أي ثم إن جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به، اللام لام القسم؛ تقديره: والله لتؤمننّ به، فوكّده في أول الكلام بلام التوكيد وفي أجزاء الكلام بلام القسم كأنه استحلفهم: والله لتؤمننّ به. وأخذ الميثاق في معنى التّحليف؛ لأن الحلف وثيقة، وموضع (ما) في قوله {(لَما)} نصب بقوله {(آتَيْتُكُمْ)،} كأنه قال: للّذي اتيتكموه من كتاب. وقال الزجّاج:(هذه لام التّخفيف دخلت على (ما) للجزاء؛ ومعناه: لهما آتيتكم).ودخول اللاّم في الشّرط والجواب للتوكيد كما في قوله تعالى:{وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي}
(١) هي لام الابتداء المتلقى بها القسم، وتسمى اللام الملتقية للقسم. و (ما) مبتدأة موصولة و (آتيتكم) صلتها. والعائد محذوف تقديره: آتيناكموه حذف لاستكمال شروطه. (٢) في المخطوط: (وما أنتم والذي بعده صلب) وهو تصحيف. ينظر: معاني القرآن للأخفش: ج ١ ص ٢٠٩.