وقيل:(الرّبّانيّ: هو العالم بالحلال والحرام والأمر والنّهي؛ والعارف بأنباء الأمّة وما كان وما يكون).وقال عليّ كرّم الله وجهه:(هو الّذي يربّ علمه بعمله) أي يصلح علمه بعمله وعمله بعلمه. وقال محمّد بن الحنفية يوم مات ابن عبّاس:
(مات ربّانيّ هذه الأمّة).
قوله تعالى: {(بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ)} معناه: بما أنتم تعلّمون كقوله: {وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً}(١) أي وامرأتي عاقر. وقوله:{مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ}(٢) أي من هو في المهد صبيّا. وقوله تعالى: {(تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ)،} قرأ السّلمي والنخعيّ وابن جبير والضحّاك وابن عامر والكوفيّون: «(بما كنتم تعلّمون)» بالتشديد من التّعليم، وقرأ الباقون بالتخفيف: من العلم. قال أبو عمرو:(وتصديق هذه القراءة: {(وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)} ولم يقل: تدرّسون).وقرأ الحسن: «(بما كنتم تعلّمون)» بفتح التاء والعين وتشديد اللاّم؛ على معنى: تتعلّمون. وقرأ أبو حيوة: «(تدرّسون)» بالتشديد (٣)،وقرأ الباقون «(تدرسون)»:من الدّرس.
وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما من مؤمن ذكر ولا أنثى ولا مملوك إلاّ ولله عزّ وجلّ عليه حقّ أن يتعلّم من القرآن ويتفقّه فيه] ثمّ تلا هذه الآية:
{(وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)} (٤).وإنّما قيل للفقهاء: ربّانيّين؛ لأنّهم يربّون بالعلم؛ أي يقومون به. وزيدت الألف والنون للمبالغة، كما يقال رجل كثير اللّحية: لحيانيّ، والذي جمعه جمّانيّ. وعن ثعلب أنه قال:(يقال: رجل ربّي وربّانيّ؛ أي عالم عامل معلّم).
قوله تعالى:{وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(٨٠)،قرأ الحسن وعاصم وحمزة وابن عامر:
«(ولا يأمركم)» بنصب الراء عطفا على (ثمّ يقول) مردود على البشر، وقرأ الباقون
(١) مريم ٥/. (٢) مريم ٢٩/. (٣) في الجامع لأحكام القرآن: ج ٤ ص ١٢٣؛ نسب القرطبي إلى أبي حيوة: (تدرسون) بكسر الراء، وهي لغة ضعيفة. وفي المخطوط: (ابن حيوة) والصحيح كما أثبتناه. (٤) حكاه القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن: ج ٤ ص ١٢٢ - ١٢٣.