(ردّوه على قوله {(إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ)}.وقرأ الباقون بالنون على التعظيم، وردّوه على قوله: «(نوحيه إليك)».
قوله تعالى: {(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ)؛} أي الخطّ، وقيل الزبور وغيره من الكتب سوى التوراة والإنجيل. وقوله تعالى: {(وَالْحِكْمَةَ)} أي الفقه؛ وهو فهم المعاني.
قوله تعالى:{وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ}(٤٨)؛قيل: علّمه الله تعالى التوراة في بطن أمّه، والإنجيل بعد خروجه.
قوله تعالى:{وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ؛} أي ويجعله بعد ثلاثين سنة رسولا إلى بني اسرائيل؛ {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ؛} بعلامة؛ {مِنْ رَبِّكُمْ؛} لنبوّتي، وقيل: {(وَرَسُولاً)} عطفا على {(وَجِيهاً)}.وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف عليه السلام وآخرهم عيسى عليه السلام.
ومعنى الآية: أنّي أقدر لكم من الطين صورة كهيئة الطير فأنفخ في الطين كنفخ النائم فيصير طيرا يطير بين السماء والأرض بأمر الله عزّ وجلّ، ويقرأ «(طائرا)» إلاّ أنّ هذا أحسن؛ لأن الطائر يراد به الحال. قرأ الزهريّ وأبو جعفر «(كهيئة الطّير)» بالتشديد، وقرأ الآخرون بالهمز. والهيئة: الصورة المهيّئة من قولهم: هيّأت الشّيء إذا أصلحته.
وقرأ أبو جعفر: «(كهيئة الطّائر)» بالألف.
قوله تعالى:{فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ؛} قرأ عامّة القرّاء (طيرا) على الجمع لأنه يخلق طيرا كثيرة، وقرأ أهل المدينة «(طائرا)» بالألف على الواحد ذهبوا إلى نوع واحد من الطّير لأنه لم يخلق إلاّ الخفّاش، وإنّما خصّ الخفّاش لأنّه أكمل الطير خلقا ليكون أبلغ في القدرة لأنّ لها ثديا وأسنانا؛ وهي تحيض وتطهر، قال وهب:
(وهي تطير ما دام النّاس ينظرون إليها، فإذا غابت عن أعينهم سقطت، ولأنّها تطير