ومعنى الآية: فناداه جبريل عليه السلام وهو قائم يصلّي في المسجد بأنّ الله يبشّرك بولد اسمه يحيى. والمراد بالملائكة هنا جبريل وحده؛ ونظيره قوله تعالى:{وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ}(٣) يعني جبريل وحده، وقوله:{يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ}(٤) يعني جبريل وحده، (بالرّوح) أي بالوحي، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود: «(فناداه جبريل وهو قائم يصلّي في المحراب)».
وقوله تعالى: {(أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ)} قرأ ابن عامر والأعمش وحمزة: «(إنّ الله)» بكسر الألف على إضمار القول؛ تقديره: فنادته الملائكة فقالت: إنّ الله، لأنّ النداء قول، وقرأ الباقون بالفتح بوقوع النّداء عليه كأنّه قال: فنادته الملائكة بأنّ الله. قوله تعالى:
(١) هو من شواهد الفراء في معاني القرآن، وفيه (ذاك الكمال) بدل (زاكي الكمال).وذكره صاحب اللسان: مادة (خلف)؛قال: «الخليفة السلطان الأعظم؛ وقد يؤنث» وأنشد الفراء .... البيت، قال: «فقال أخرى، لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن يقول: ولده آخر». معاني القرآن للفراء: ج ١ ص ٢٠٨. (٢) آل عمران ٤٢/. (٣) النحل ٢/.