فليس فيها كفّارة؛ ولو أمره بالكفّارة لأمرته أن يتمّ على قوله) (١).يدلّ عليه ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:[من نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية فلا يمين له](٢).
وعن إبراهيم النخعيّ قال:(لغو اليمين أن يصل الرّجل كلامه بالحلف، كقوله: والله ليأكلنّ؛ والله ليشربنّ؛ ونحوها، لا يقصد بذلك اليمين ولا يريد به حلفا، فليس عليه فيه كفّارة)(٣).يدلّ عليه ما روي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ بقوم يتنضّلون ومعهم رجل من أصحابه؛ فرمى رجل من القوم فقال: والله أصبت؛ والله أخطأت.
فقال الرّجل الّذي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: حنث الرّجل يا رسول الله؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم:[كلّ أيمان الرّماة لغو لا كفّارة فيها ولا عقوبة](٤).
وقالت عائشة:(أيمان اللّغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة والحديث الّذي لا يعقد عليه القلب)(٥).وقال زيد بن أسلم:(هو دعاء الحالف لنفسه، كقوله:
أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا) (٦).
(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان: النص (٣٥٣٥)؛ من قول الشعبي، والنص (٣٥٣٦) فيه قول مسروق: «كلّ يمين لا يحلّ لك أن تفي بها فليس فيها كفارة». (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٥٣٧).والحاكم في المستدرك: كتاب الأيمان والنذور: باب من طلق ما لا يملك فلا طلاق له: الحديث (٧٨٩٢) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».وهو في سنن أبي داود: الرقم (٣٢٧٣). والنسائي في السنن الصغرى: ج ٧ ص ١٢.وابن ماجة في السنن: الرقم (٢١١١) (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٥٣٩). (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: ج ٢ ص ٢٧١:الحديث (١١٥١).وفي مجمع الزوائد: ج ٤ ص ١٨٥:باب في لغو اليمين؛ قال الهيثمي: (رواه الطبراني في المعجم الصغير ورجاله ثقات إلا شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب لم أجد من وثقه ولا جرحه).وأخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٣٤٢) عن الحسن البصري. (٥) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٥٤١). (٦) خرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٥٤٣).