للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال المفسرون: هذا في الرجل يحلف بالله أن لا يصل رحمه، ولا يكلّم قرابته، ولا يتصدّق، ولا يصنع خيرا، ولا يصلح بين اثنين. فأمره الله تعالى أن يحنث في يمينه ويفعل ذلك الخير ويكفّر عن يمينه. قوله تعالى: {وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (٢٢٤)؛ أي سميع لأيمانكم عليم بما تقصدون باليمين عند الحلف.

قوله تعالى: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ؛} اختلف العلماء في لغو اليمين المذكور في هذه الآية؛ فقال قوم: هو ما يسبق به اللسان على سرعة وعجلة ليصل به كلامه من غير عقد ولا قصد؛ مثل قول الإنسان: لا والله؛ بلى والله، ونحو ذلك. فهذا لا كفّارة فيه ولا إثم عليه، وعلى هذا القول عائشة رضي الله عنها والشعبيّ وعكرمة ومجاهد.

وقال آخرون: لغو اليمين هو أن يحلف الإنسان على شيء يرى أنه صادق فيه، ثم تبين له خلاف ذلك؛ فهو خطأ منه غير عمد، فلا إثم عليه ولا كفارة؛ وعلى هذا القول ابن عباس والزهري والحسن وإبراهيم النخعي وقتادة والربيع وزرارة بن أوفى ومكحول والسديّ. وقال عليّ رضي الله عنه وطاوس: (اللّغو اليمين في حالة الغضب والضّجر من غير عقد ولا عزم)،ومثله مرويّ عن ابن عباس (١).يدلّ عليه قوله صلّى الله عليه وسلّم:

[لا يمين في غضب] (٢).

وقال بعضهم: هو اليمين في المعصية، لا يؤاخذه الله بالحنث في يمينه ويكفّر، وبه قال سعيد بن جبير (٣).وقال غيره: ليس عليه في ذلك كفّارة (٤).وقال مسروق في الرجل يحلف على المعصية: (كفّارته أن يتوب عنها، وكلّ يمين لا يحلّ له أن يفي بها


(١) في الدر المنثور: ج ١ ص ٦٤٤؛ أخرجه السيوطي بلفظ: «لغو اليمين أن تحلف بالله وأنت غضبان»،وقال: «أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي».
(٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان: النص (٣٥٣٠).
(٣) جامع البيان: النص (٣٥٣١)،والنصوص (٣٥٣٢).
(٤) جامع البيان: النص (٣٥٢٦) عن مكحول.

<<  <  ج: ص:  >  >>