وقال بعضهم: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة، لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يساكنوها في بيت، ولم يجالسوها على فراش كفعل اليهود والمجوس، فسأل أبو الدّحداح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك، وقال: يا رسول الله، كيف نصنع بالحيض؟ فأنزل الله هذه الآية.
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها آية أخرى فيما تقدّم «من» حديث نكاح من تحرم ومن تحلّ، فبيّن الله بعده حال التحليل والتحريم بهذه الآية.
وقال ابن عباس:(ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ ما سألوه إلاّ عن ثلاثة عشر مسألة حتّى قبض، كلّهنّ في القرآن:{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ} (١){يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ}(٢){يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}(٣){يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ}(٤){يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}(٥){وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى}(٦){يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ}(٧){يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها}(٨){وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي}(٩){يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ}(١٠){وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ}(١١){وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ}(١٢){وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ}(١٣)) (١٤).
(٢) -الحديث (٣٠٢/ ١٦).وأبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها: الحديث (٢٥٨)،وفي كتاب النكاح: باب في إتيان الحائض ومباشرتها: الحديث (٢١٦٥). وإسناده صحيح. والحديث حكاه السيوطي في الدر المنثور: ج ١ ص ٦١٩ بلفظ قريب؛ قال: «وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس». (١) البقرة ٢١٧/. (٢) البقرة ٢١٥/. (٣) البقرة ٢١٩/. (٤) البقرة ١٨٩/. (٥) البقرة ٢١٩/. (٦) البقرة ٢٢٠/. (٧) البقرة ٢٢٢/. (٨) الأعراف ١٨٧/. (٩) البقرة ١٨٦/. (١٠) الأنفال ١/. (١١) الإسراء ٨٥ /. (١٢) الكهف ٨٣ /.