له نصيبان، والرقيب وله ثلاثة، والجليس وله أربعة، والنامس وله خمسة، والمسيل وله ستة، والمعلى وله سبعة. وثلاثة منها لا أنصب لها، وهي المسح والسفيح والوغد، ثم يجعلون القداح في خريطة سمّيت الربابة، قال أبو ذؤيب (١):
وكأنّهنّ ربابة وكأنّه ... يسر يفيض على القداح ويصدع
ويضعون الرّبابة على يد واحد عدل عندهم ويسمى المجيل (٢) والمفيض (٣)، ثم يجيلها ويخرج منها قدحا باسم واحد منهم، فأيّهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج، فإن كان خرج له سهم من هذه الثلاثة التي لا أنصب لها، اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: كان لا يأخذ شيئا ويغرم ثمن الجزور كلّه، وقال بعضهم: لا يأخذ شيئا ولا يغرم، ويكون ذلك القدح لغوا فيعاد سهم ثانيا، فهؤلاء الياسرون، ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمّون من لم يفعل منهم ويسمونه البرم (٤).
فهذا أصل القمار التي كانت العرب تفعله، وإنّما عنى الله تعالى بالميسر في هذه الآية أنواع القمار كلّها، وقال طاوس ومجاهد وعطاء:(كلّ شيء فيه قمار فهو من الميسر، حتّى لعب الصّبيان الصّغار بالجوز والكعاب).وعن عليّ رضي الله عنه قال:
(النّرد والشّطرنج من الميسر).قال القاسم (٥): (كلّ شيء ألهاك عن ذكر الله وعن الصّلاة فهو من الميسر).
(١) شعر أبي ذؤيب يصف الحمار وأتنه. ويفيض: يدفع؛ ومنه الإفاضة. وصدعت الشيء: أظهرته وبيّنته. لسان العرب: ج ٥ ص ٩٩. (٢) المجيل: هو من أجال يجيل إجالة؛ إذا حرّك الرّبابة؛ أي يضع يده في الخريطة ويحركها مرتين أو ثلاثا. ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ٣ ص ٥٨. (٣) المفيض: من الإفاضة، والإفاضة بالقداح: الضرب بها وإجالتها عند القمار. (٤) في لسان العرب: (برم)؛قال ابن منظور: «البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، والجمع أبرام». (٥) القاسم بن محمّد. والأثر رواه الطبري في جامع البيان: الرقم (٣٢٨٥).