للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [من استذلّ مؤمنا أو مؤمنة أو حقّره لفقره وقلّة ذات يده، شهّره الله تعالى يوم القيامة ثمّ يفضحه، ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله تعالى على تلّ من نار حتّى يخرج ممّا قال فيه، وإنّ المؤمن عند الله أعظم من ملك مقرّب، وليس شيء أحبّ إلى الله تعالى من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة، وإنّ المؤمن يعرف في السّماء كما يعرف الرّجل أهله وولده] (١).وقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه: (لا تحقرنّ أحدا من المسلمين، فإنّ صغير المسلمين عند الله كبير).وقال يحيى بن معاذ: (بئس القوم قوم إذا استغنى المؤمن بينهم حسدوه، وإذا افتقر بينهم استذلّوه).

قوله عزّ وجلّ: {(وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)} أي فوقهم في الدرجة، يعني الذين اتّقوا الشرك والفواحش والكبائر فوق الكفار يوم القيامة، في الجنة يكون المؤمنون في علّيّين والكفار في الجحيم.

قوله عزّ وجلّ: {وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ} (٢١٢)؛قال ابن عباس: (يعني كثيرا بغير مقدار؛ أي يرزق رزقا كثيرا لا يعرف حسابه).وقال الضحاك: (يعني بغير تبعة، يرزقه في الدّنيا ولا يحاسبه في الآخرة).

وقيل: معناه: أن الله تعالى لا يحاسب على ما يرزق؛ لأنه لا شريك له فيمانعه ولا قسيم فينازعه، ولا يقال له: لم أعطيت هذا وحرمت هذا، ولا لم أعطيت هذا أكثر من هذا؛ لأنه عزّ وجلّ لا يسأل عما يفعل. وقيل: معناه: يعطي من غير أن يخاف نفاذ خزائنه، فلا يحتاج إلى حساب ما يخرج منها؛ إذ كان الحساب من المعطي إنّما يكون ليعلم قدر العطاء لئلا يتجاوز في عطائه إلى ما يجحف به؛ فهو لا يحتاج إلى الحساب لأنه عالم غنيّ لا يخاف نفاذ خزائنه؛ لأنّها بين الكاف والنون. وقيل: معناه:

{(وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ)} من الكفار وغيرهم {(بِغَيْرِ حِسابٍ)} أي بغير مقدار لا يعرف حسابه.


(١) الجامع لأحكام القرآن: ج ٣ ص ٢٣.وفي هامش اللباب في علوم الكتاب: ج ٣ ص ٤٩٥؛قال المحقق: ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة: ج ٢ ص ٣١٦،وعزاه ابن لال إلى (مكارم الأخلاق) من حديث علي، وحكم عليه بالوضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>