وهذا السؤال سؤال تقريع وإنكار للكفار وتقرير لقلب النبي صلّى الله عليه وسلّم لا سؤال استفهام؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان لا يحتاج إلى السؤال. والمعنى: كما أن هؤلاء لم يؤمنوا بالآيات البينات التي أعطيتها فلا تغتمنّ. و {(سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ)} أي انظرها في آيات بني إسرائيل كم أعطيناهم من علامات واضحات في زمن موسى عليه السّلام.
قوله عزّ وجلّ:{وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}(٢١١)؛أي من يغيّر حجّة الله الدالة على أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم من بعد ما جاءته حجة الله بأن يجحدها أو يصرفها عن وجهها، {(فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)} أي شديد التعذيب لمن استحقّه، وسمى الله تعالى الحجّ نعمة؛ لأنّها من أعظم النّعم على الناس في أمر الدين.
قوله عزّ وجلّ:{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛} نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه، كانوا يتنعّمون بما بسط الله لهم في الدنيا من المال ويكذبون بالمعاد، ويسخرون من المؤمنين الذين يرفضون الدنيا ويقبلون على الطاعة والعبادة، ويقولون:
لو كان محمّد نبيا لا تبعه أشرافنا، والله ما يتبعه إلا الفقراء مثل ابن مسعود وعمار وصهيب وسالم وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخبّاب وعامر بن فهيرة وغيرهم، هكذا قال الكلبيّ.
وقال مقاتل:(نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبيّ وأصحابه)(١)،كانوا يتنعّمون في الدّنيا بما بسط الله لهم فيها من الخير، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الّذين يزعم محمّد صلّى الله عليه وسلّم أنّه يغلب بهم! وكانوا يعيّرونهم بقلّة ذات أيديهم. وقال عطاء:(نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم من بني قريظة والنّضير، سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله تعالى أن يعطيهم أموال بني قريظة والنّضير بغير قتال أسهل شيء وأيسره).