للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بستانا من بابه قد خرب وهو محرم، فأتبعه عطيّة بن عامر السلمي من غير الحمس؛ فدخل معه من الباب وهو محرم، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [لم دخلت من الباب وأنت محرم من غير الحمس؟] فقال: رأيتك يا رسول الله دخلت الباب وأنت محرم، فدخلت على أثرك، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [أنا من الحمس] فقال الرّجل: إن كنت أحمسيّا يا رسول الله فأنا أحمسيّ؛ لأنّ ديننا واحد؛ رضيت بهديك وسنّتك يا رسول الله، فأنزل الله هذه الآية (١).

وقال الزهريّ: (كان ناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لا يستظلّون بشيء ولا يدخلون البيت كي لا يحول بينهم وبين السّماء شيء ما داموا محرمين، حتّى كان زمن الحديبية؛ أهلّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالعمرة فدخل حجرة؛ فدخل رجل منهم على أثره من الأنصار. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [لم فعلت ذلك؟] فقال: إنّي رأيتك يا رسول الله عليك السّلام دخلت، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [أنا أحمس؛ والحمس لا يبالون بذلك] فقال الأنصاريّ: أنا أحمس؛ يعني أنا على دينك وسنّتك، فأنزل الله هذه الآية {(وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها)} أي ليس من خلفها إذا أحرمتم) (٢).

قرأ حمزة والكسائي وعاصم ونافع وابن عامر وابن كثير: بكسر الباء (من البيوت) في جميع القرآن. وقرأ الباقون بضمها.

قوله تعالى: {وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى؛} أي ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من خلفها إذا أحرمتم؛ ولكن البرّ من اتّقى الشرك والمعاصي. قوله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها؛} أي ائتوا البيوت محرمين ومحلّين من أبوابها، وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (١٨٩)؛أي اتّقوا الله في جميع ما أمركم به ونهاكم عنه لكي تنجوا من العقوبة وتفوزوا بالبقاء في الجنّة.


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٢٠).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>