بن عيينة: «كلّ شيء قال الله فيه: {(وَما أَدْراكَ)} فإنّه أخبر به، وما قال فيه: {(وَما يُدْرِيكَ)} فإنّه لم يخبره» (١).
قوله تعالى:{فَكُّ رَقَبَةٍ}(١٣)؛من قرأ بضمّ الكاف فمعناه: اقتحامها فكّ رقبة من رقّ أو شر أو ظلم ظالم أو من سلطان جائر. والاقتحام: الدّخول في الشّيء على الشدّة.
{أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ}(١٦)؛لاصقا بالتّراب من الجهد والفاقة، ويقال: إن المتربة شدّة الحاجة إذا افتقر. ومن قرأ «(فكّ)» بالنصب «(أو أطعم)» فمعناه:
أفلا فكّ الرقبة وهلاّ أطعم في يوم ذي مسغبة.
وعن البراء بن عازب قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله علّمني عملا يدخلني الجنّة، فقال:[لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة: فكّ الرّقبة وأعتق النّسمة] قال: أوليسا سواء يا رسول الله؟! قال:[عتق النّسمة أن تنفرد بعتقها، وفكّها أن تعين في تمنها، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلاّ من خير](٢).
قوله تعالى:{ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}(١٧)؛معناه: إنّ أفعال القرب إنما تنفعه إذا كان مع ذلك من الذين آمنوا. وحرف (ثمّ) ههنا للتّرادف في الإخبار، لا للترادف في المحالّ، كأنه قال: وكان مؤمنا قبل ذلك من الذين يتواصون بالصبر. ويجوز أن يكون معناه: فعل ذلك ثمّ ثبت على الإيمان إلى أن يلقى الله تعالى.
(١) ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب: ج ٢٠ ص ٣٤٨. (٢) في مجمع الزوائد: كتاب العتق: باب العتق والإعانة: ج ٤ ص ٢٤٠؛قال الهيثمي: (رواه أحمد ورجاله ثقات).وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: ج ١١٢ ص ٢٧٨ عن أبي موسى الأشعري: الحديث (١٤٩٠) بإسناد ضعيف.