واختلفوا في المرض الذي أباح الله فيه الإفطار؛ فقال قوم: هو كلّ مرض يسمى مرضا. قال طريف بن تمّام:(دخلت على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل، فلمّا فرغ قال: إنّه وجعت إصبعي هذه)(١).وقال آخرون: هو كلّ مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة. وقال حسن وإبراهيم:(إذا لم يستطع المريض أن يصلّي الفرائض فله أن يفطر)(٢).والأصل فيه أنه إذا لم يمكنه الصوم وأجهده أفطر، وإذا لم يجهده فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم.
وقوله تعالى: {(أَوْ عَلى سَفَرٍ)} واختلفوا في صيام المسافر، فقال قوم: الإفطار في السفر عزيمة واجبة وليس برخصة، فمن صام في السّفر فعليه القضاء إذا أقام؛ وهو قول أبي هريرة وابن عبّاس وعروة بن الزبير والضحاك، وتمسكوا بقوله صلّى الله عليه وسلّم:[ليس من البرّ الصّيام في السّفر](٣).وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال:(الصّائم في السّفر كالمفطر في الحضر)(٤).
وقال آخرون: الإفطار في السفر رخصة من الله عزّ وجلّ؛ والفرض الصوم، فمن صام ففرضه أدّى؛ ومن أفطر فبرخصة الله أخذ، ولا قضاء على من صام إذا أقام. وهذا هو الصحيح؛ وعليه عامة الفقهاء؛ يدلّ عليه ما روى جابر قال:[كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر، فمنّا المفطر ومنّا الصّائم؛ فلم يكن بعضنا يعيب ببعض](٥).
(١) هو طريف بن تمّام العطاردي، أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٣٤٠). (٢) أخرجهما الطبري في جامع البيان: النص (٢٣٣٧ و ٢٣٣٩) عن الحسن، والنص (٢٣٣٨) عن إبراهيم. (٣) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب (٣٦):الحديث (١٩٤٦) عن جابر رضي الله عنه. ومسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (١١١٥/ ٩٢).والنسائي في السنن: كتاب الصيام: الباب (٤٦):ج ٤ ص ١٧٥. (٤) رواه النسائي في السنن: كتاب في الصيام: باب (٥٣):ج ٤ ص ١٨٣.وابن ماجة في السنن: كتاب الصيام: باب (١١):الحديث (١٦٦٦). (٥) الحديث رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر: الحديث (١١١٧/ ٩٧)،من طريقين عن جابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما. والطبري في جامع البيان: الحديث (٢٣٣٦).