(يريد النّفخة الأولى)،وقال الكلبيّ ومقاتل:(النّفخة الثّانية)(٢).والنافخ إسرافيل، وأكثر المفسّرين على أنّها النفخة الأولى التي تكون للموت.
وقوله تعالى:{وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً}(١٤)؛أي تحملها الملائكة الموكّلون بها فيضربون الأرض بالجبال والجبال بالأرض دفعة واحدة، فتصير الجبال هباء منبثّا، قال الحسن:(تصير غبرة نفس وجوه الكفّار).والدّكّ: هو الكسر والدّقّ، والمعنى: فدقّتا وكسرتا كسرة واحدة لا يثني (٣)،وقيل: الدّكّ البسط بأن يوصل بعضها إلى بعض حتى تندكّ، ومنه الدّكّان، واندكّ سنام البعير إذا انغرس في ظهره.
قوله تعالى:{فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ}(١٥)؛أي قامت القيامة،
{وَانْشَقَّتِ السَّماءُ؛} من هيبة الرّحمن، {فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ}(١٦)؛ أي ضعيفة جدا لا تستقلّ يومئذ لانتقاض بنيتها.
قوله تعالى:{وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها؛} أي على أطرافها ونواحيها، واحدها أرجا مقصورة وتثنيته رجوان.
قال الضحّاك:(إذا كان يوم القيامة، أمر الله السّماء الدّنيا فتشقّقت، وتكون الملائكة على جوانبها حتّى يأمرهم الله تعالى، فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن عليها كما قال تعالى {وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (٤)) (٥).والملك لفظه لفظ الواحد وأن المراد به اسم الجنس.
(٣) -أصله من الموصل. ولد ببغداد ونشأ بها، وسمع بالشام ومصر والجزيرة والموصل والجبال وخراسان. له (شفاء الصدور المهذب في تفسير القرآن) و (الإشارة في غريب القرآن) و (الموضح في معاني القرآن).ينظر: معجم المفسرين: ج ٢ ص ٥١٣. (١) في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٨ ص ٢٦٤؛قال القرطبي: (ذكره الثعلبي). (٢) قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٣٩٣. (٣) في الأصل المخطوط: رسم الناسخ الكلمة من غير نقط.