لا شريك له و «ليس»(١) شيء كمثله، {الْقَهّارُ}(٤)؛الغالب على خلقه الذي لا يحتاج إلى ولد وظهير.
قوله تعالى:{خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ؛} أي خلق السّماوات والأرض عبرة للخلق، وإقامة للحقّ لا للعبث والباطل، يدير الليل على النهار، ويدير النهار على الليل، وكلّ واحد على الآخر، ويزيد من ساعات أحدهما في ساعات الآخر.
والتكوير: هو إدارة الشيء على الشيء، ومنه كور العمامة، وقد تسمّى الزيادة كورا، كما قيل في الدّعاء:(اللهمّ إنّي أعوذ بك من الحور بعد الكور)(٢) أي من النّقصان بعد الزيادة. وقوله:{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى؛} أي إلى الوقت الذي وقّت الله الدنيا إليه وهو انقضاؤها وفناؤها، وقوله:
{أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفّارُ}(٥)؛أي خالق هذه الأشياء هو الله الغالب على كلّ شيء، الغفّار لأوليائه وأهل طاعته.
وقوله تعالى:{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها؛} أي خلقكم من نفس آدم وحدها ثم خلق منها زوجها حوّاء من ضلع من أضلاعه القصيرة، {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ؛} يعني الإنزال ههنا الإنشاء والخلق؛ أي وخلق لكم من كلّ صنف من الإبل والبقر والضّأن والمعز زوجين ذكرا وأنثى.
وقوله:{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ،} أي خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن تخرجوا من البطون، {فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ؛} يعني
(١) (ليس) سقطت من المخطوط، والسياق يقتضيها. (٢) أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره: الحديث (١٣٤٣/ ٤٢٦):عن علي الأزدي أن ابن عمر علّمهم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا استوى على بعيره ... الحديث. والترمذي في الجامع الصحيح: الدعوات: باب ما يقول إذا خرج مسافرا: الحديث (٣٤٣٩)،وقال: حديث حسن صحيح من طريق عبد الله بن سرجس.