واليمين هي القوّة، قال الله تعالى: {فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ} (١) أي بالقوّة.
وقال قتادة: (معنى: إنّكم كنتم تأتوننا عن اليمين؛ أي تمنعوننا عن طاعة الله تعالى) (٢) فيقول الرّؤساء: لم تكونوا مؤمنين في الأصل، إذا لم تكونوا تريدونه، فكيف إجباركم عليه وما كان لنا عليكم من سلطنة الإجبار على الكفر،
{فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا؛} أي فوجب علينا جميعا كلمة ربنا بالعذاب والسّخط، وهي قوله تعالى: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ}. (٣).
وقوله: {إِنّا لَذائِقُونَ} (٣١)؛أي لذائقوا العذاب، فالضّالّ والمضلّ في النار،
وقوله تعالى: {فَأَغْوَيْناكُمْ؛} أي أضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى الغواية، {إِنّا كُنّا غاوِينَ} (٣٢)،بأنفسنا.
يقول الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ} (٣٣)؛أي لا ينفعهم التنازع والتخاصم، وكلا الفريقين مشتركون في العذاب،
{إِنّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} (٣٤)؛أي هكذا نعاقب المشركين.
وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ} (٣٥)؛ أي إنّهم كانوا يستكبرون عن كلمة التوحيد،
{وَيَقُولُونَ أَإِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا؛} أنترك آلهتنا وعبادتها، {لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ} (٣٦)؛يعنون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نسبوه إلى الشّعر والجنون.
فأكذبهم الله تعالى بقوله: {بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} (٣٧)؛أي ما هو بقول شاعر وما صاحبكم بمجنون {(بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ)} أي بالقرآن والتوحيد، {(وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)} الذين كانوا قبله؛ أي أتى بما أتوا به من الإيمان وقول الحقّ.
قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ} (٣٨)؛أي يقال لهم: إنّكم أيها المشركون لذائقوا العذاب الأليم على شرككم ونسبتكم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى الشّعر
(١) الصافات ٩٣/.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٢٤٧٤).
(٣) الأعراف ١٨/.