ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد، وهو قوله:{ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ}(٢٥)؛أي يقال لهم على سبيل التوبيخ: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدّنيا.
وذلك أنّ أبا جهل لعنه الله قال يوم بدر: نحن جميع منتصر، فقيل لهم ذلك اليوم: ما لكم غير متناصرين، وأنتم زعمتم في الدّنيا أنكم تناصرون، فالله تعالى قال:
{بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ}(٢٦)؛أي منقادون خاضعون لما يراد بهم، والمعنى: هم اليوم أذلاّء منقادون، لا حيلة لهم، فالعابد منهم والمعبود لا يحمل عن أحدهم أحدا ولا يمنع أحد عن أحد.
{قالُوا،} فيقول المشركون للشياطين: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ}(٢٨)؛فتزيّنوا لنا الضّلالة، وتردّوننا عن الخير،
{قالُوا،} فيقول لهم الشياطين: {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(٢٩)؛ إنما كان الكفر من قبلكم،
{وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ؛} أي من قوّة فنجبركم على الكفر، {بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ}(٣٠)؛أي متجاوزين ضالّين.
وقال الحسن في معنى الآية:({وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ}؛أي أقبل التّابعون على المتبوعين من بني آدم، فيقولون: لولا أنتم لكنّا مؤمنين، فيقول لهم الرّؤساء: ما أجبرناكم على الكفر بل كفرتم بسوء اختياركم، فيقول لهم التّابعون: إنّكم كنتم تأتوننا عن اليمين؛ أي من أقوى الجهات، وذلك أنّ جهة اليمين أقوى من جهة الشّمال، كما أنّ اليمين أقوى من الشّمال)(٣) وتقديره: خدعتمونا بأقوى الوجوه،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير: ج ١٠ ص ٣٢٠٨. (٢) قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٩٧. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير: ج ١٠ ص ٣٢٠٩ مختصرا.