للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكعب؛ قالوا: (أحياهم الله عزّ وجلّ، وأبدله بكلّ شيء ذهب عنه ضعفين)،قال ابن عبّاس: (ردّ الله امرأته في شبابها حتّى ولدت له ستّة وعشرين ولدا ذكرا).

قوله تعالى: {وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ؛} أي واذكر إسماعيل وإدريس وذا الكفل، واختلفوا في ذكر ذي الكفل، قال أبو موسى الأشعريّ وقتادة ومجاهد: (كان ذو الكفل رجلا صالحا تكفّل لنبيّ من الأنبياء أنه يصوم النهار ويقوم الليل، وأن لا يغضب ويقضي بالحقّ، فوفّى بذلك كله، فأثنى الله عليه وذكره مع الأنبياء. وذلك أن نبيّا من بني إسرائيل أوحى الله إليه: أنّي أريد قبض روحك، فاعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفّل لك أن يصلي بالليل لا يفتر، ويصوم النهار ولا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فادفع ملكك إليه. ففعل ذلك، فقام شابّ فقال: أنا أتكفّل لك بهذا، فتكفّل ووفّى به، فشكره الله وأثنى عليه، ولذلك سمي ذا الكفل).وقال الحسن: (هو نبيّ اسمه ذو الكفل) ومعنى ذو الكفل؛ أي ضوعف ثوابه على ثواب غيره ممن آمن به في زمانه (١).

وقال مجاهد أيضا: (لمّا كبر اليسع عليه السّلام قال: لو أنّي استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل، قال: فجمع الناس وقال: من يتكفّل لي بثلاثة استخلفته: يصوم النهار، ويقوم الليل، ويحكم بين الناس ولا يغضب؟ فقام رجل ترد به العيون فقال: أنا، فردّه في ذلك اليوم، ثم قال كذلك في اليوم الثاني، فقام ذلك الرجل فردّه، فقال مثل ذلك في اليوم الثالث، فقام ذلك الرجل، فاستخلفه فوفّى بذلك كله) (٢).

قوله تعالى: {كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ} (٨٥)؛أي على طاعة الله وعن معاصيه،

{وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ} (٨٦)؛يعني ما أنعم الله عليهم من النبوّة، وما صيّرهم اليه في الجنّة من الثواب.


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٨٦٩٤).وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٣٧٠١).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٨٦٩٣).وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٣٧٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>